محمد بن جرير الطبري
452
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : ألم تر ، يا محمد بقلبك ، ( 1 ) الذين يزكون أنفسهم من اليهود فيبرِّئونها من الذنوب ويطهرونها . ( 2 ) * * * واختلف أهل التأويل ، في المعنى الذي كانت اليهود تُزَكي به أنفسها . فقال بعضهم : كانت تزكيتهم أنفسَهم ، قولهم : " نحن أبناء الله وأحباؤه " . * ذكر من قال ذلك : 9733 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يُظلمون فتيلا " ، وهم أعداء الله اليهود ، زكوا أنفسهم بأمر لم يبلغوه ، فقالوا : " نحن أبناء الله وأحِبّاؤه " . وقالوا : " لا ذنوب لنا " . 9734 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن الحسن في قوله : " ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم " ، قال : هم اليهود والنصارى ، قالوا : " نحن أبناء الله وأحباؤه " . وقالوا : " لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى " . 9735 - وحدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا أبو تميلة ، عن عبيد بن سليمان ، عن الضحاك قال : قالت يهود : " ليست لنا ذنوب إلا كذنوب أولادنا يوم يولدون ! فإن كانت لهم ذنوب فإنّ لنا ذنوبًا ! فإنما نحن
--> ( 1 ) انظر تفسير " ألم تر " فيما سلف قريبًا : 426 ، تعليق : 5 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " التزكية " فيما سلف : 369 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .